ابن عابدين

420

حاشية رد المحتار

إذا قال أنا به كفيل أو زعم الخ : أي بالرجل كان كفالة نفس لأنها أدنى من كفالة المال ولم يصرح بالمال ، بخلاف ما إذا توجهت هذه الألفاظ على المال فإنها تكون كفالة مال لأنها صريحة به فلا يراد بها الأدنى وهو كفالة النفس مع التصريح بالمال أو وبضميره ، وهذا معنى ما نقله الشلبي عن شرح القدوري للشيخ أبي نصر الأقطع من قوله : فإذا ثبت أن هذه الألفاظ يصح الضمان بها ، فلا فرق بين ضمان النفس وضمان المال ا ه‍ : أي إذا قال ضمنت زيدا أو أنا كفيل به أو هو علي أو إلي يكون كفالة نفس كما أفتى به في الخيرية . وإذا قال : ضمنت لك ما عليه من المال أو أنا كفيل به الخ فهو كفالة مال قطعا ، وأما إذا لم يعلم المكفول به أنه كفالة نفس أو مال فلا تصح الكفالة أصلا كما يأتي بيانه قريبا ، وبه علم أنه لا تحرير فيما قاله الشلبي بعدما مر عن شرح الأقطع من أنه ينبغي أن يقال : هذه الألفاظ إذا أطلقت تحمل على الكفالة بالنفس ، وإذا كان هناك قرينة على الكفالة بالمال تتمحض حينئذ للكفالة به ا ه‍ . فإنه إذا لم يعلم المكفول به بأن قال أنا ضامن ولم يصرح بنفس ولا مال لا تصح أصلا كما يأتي ، فقوله تحمل على الكفالة بالنفس مخالف للمنقول كما تعرفه . نعم لو قامت قرينة على أحدهما يمكن أن يقال يعمل بها ، كما إذا قال قائل اضمن لي هذا الرجل فقال لآخر أنا ضامن فهو قرينة على كفالة النفس ، وإن قال اضمن لي ما عليه من المال فقال أنا ضامن فهو قرينة على المال ، لان الجواب معاد في السؤال ، فافهم واغنم تحرير هذه المسألة فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب ، ولله الحمد . مطلب لفظ عندي يكون كفالة بالنفس ويكون كفالة بالمال قوله : ( أو عندي ) في البحر عن التتارخانية : لك عندي هذا الرجل أو قال دعه إلي كانت كفالة ا ه‍ : يعني بالنفس . وقال في البحر أيضا عند قوله : ولو قال إن لم أوافك به غدا الخ عن الخانية : إن لم أوافك به فعندي لك هذا المال لزمه ، لان عندي إذا استعمل في الدين يراد به الوجوب ، وكذا لو قال إلي هذا المال ا ه‍ . فهذا صريح أيضا بأن عندي يكون كفالة نفس وكفالة مال بحسب ما توجه إليه اللفظ ، وبه أفتى في الخيرية والحامدية . وأما ما قاله في البحر عند قول الكنز : وبما لك عليه من أن عندي كعلي في التعليق فقط ولا تفيد كفالة بالمال بل بالنفس ، وما أفتى به من أنه : لو قال لا تطالب فلانا ما لك عندي لا يكون كفيلا ، فقد رده في النهر بأن ما مر عن الخانية من العلة المذكورة غير مقيد بالتعليق ، ورده المصنف أيضا ، وكذا الخير الرملي بقولهم : إن مطلق لفظ عندي للوديعة لكنه بقرينة الدين يكون كفالة . وفي الزيلعي من الاقرار أنه العرف . قال الرملي : ومقتضى ذلك أن القاضي لو سأل المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقرارا ا ه‍ . قوله : ( بمعنى محمول ) كذا عزاه المصنف إلى البدائع أيضا قال ط : الأظهر أن يكون بمعنى فاعل لأنه حامل لكفالته . قوله : ( وتنعقد بقوله أنا ضامن حتى تجتمعا الخ ) أقول : اشتبه هنا على المصنف مسألة بمسألة بسبب سقط وقع في نسخة الخانية التي نقل عنها في شرحه ، فإن قال فيه : قال في الخانية : وعن أبو يوسف : لو قال هو علي حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا لا يكون كفالة لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال ا ه‍ . مع أن عبارة الخانية هكذا : وعن أبي يوسف : لو قال هو علي حتى تجتمعا أو قال علي أو أوافيك به أو ألقاك به كانت كفالة بالنفس ، ولو قال : أنا ضامن حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا لا يكون كفالة لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال ا ه‍ كلام الخانية . وفي السراج : لو قال هو علي حتى تجتمعا أو تلتقيا